|
من اجل جلعاد شاليط الإسرائيلي المحتجز لدى حماس أقامت إسرائيل الدنيا ولم تقعدها ..
قتلت إسرائيل بسبب "جلعادها" مئات الفلسطينيين .. هدمت غزة على من فيها .. وضربت الفلسطينيين بالقنابل المحرمة دولياً ..ولما فشلت في الوصول إلى أسيرها المحتجز دفعت فرنسا وألمانيا وأمريكا ومصر بعدتهم وعتادهم ومخابراتهم في سبيل إنقاذ جنديها المأسور جلعاد شاليط ...
بينما واحد وخمسون شاباً مصرياً في رياعين شبابهم وقعوا أسرى عملية نصب تحت وهم الحلم بالهجرة للعمل بأوربا هرباً من البطالة القاتلة ولإخراج أنفسهم وعائلاتهم من واقع الفقر المدقع ..
استقل هؤلاء الواحد وخمسون شاباً مركب ( أسعد الكريم) تحديداً في 17/1/2004 مغادرين السواحل المصرية تجاه اليونان ..
وقد وقع ركاب المركب في يد السلطات الليبية وتم القبض عليهم جميعهم ..بدأ أهالي الشباب وأقاربهم يسألون عن مصير أبنائهم ..وسافروا إلى ليبيا وطافوا السجون .. ولكن لأنهم فقراء ..غرباء.. لا يعرفون شيئاً ولا يتوصلون لشئ. فيعودون من حيث أتوا .. طرقوا أبواب السلطات المصرية ووزارة الخارجية التي اكتفت تحت الضغط وحتى ترفع عن نفسها الحرج بإصدار بيان تقول فيه أنها خاطبت الجانب الليبي الذي نفى وجود ال51 شابا مصريا لدى ليبيا وكذلك نفت اليونان ومالطة وإيطاليا وصولهم إلى أرضيها .. أهالي الشباب الضحايا يؤكدون ألف مرة أن أبناءهم متواجدون بالسجون الليبية .. وأن هناك من شاهدهم من المصريين لا سيما وأن المركب التي كانوا يستقلونها موجودة أيضاً بليبيا .. ولكن لا مجيب ..
انهمرت أمامي دموع رجلين من أسر الشباب المفقود .. دموع تذيب الحجر ..كاد الحزن أن يذهب ببصرهما ..
هذه هي السنة السابعة تفرق بيننا- هكذا قالا- وبين آخر مرة رأينا فيها أولادنا ضمن واحد وخمسين شاباً من خيرة أبنائنا .. بعنا من أجلهم مواشينا واقترضنا من أجل أن نحقق حلمهم في السفر هرباً من البطالة القاتلة و لينتشلوننا من فقرنا المدقع ويخرجوننا من واقعنا الأليم لنرى وجه الحياة الآدمية الكريمة ..
سبع سنوات منذ أن غادرت المركب ( أسعد الكريم)السواحل المصرية حتى تلقفتها السلطات الليبية واختفت المركب بمن عليها في ليبيا .. تم القبض على الزهرات البائسة المهاجرة إلى حيث المجهول وكذا طاقم المركب ومنذ ذلك التاريخ وكأن هؤلاء الشباب لم يولدوا ولم يوجدا في الدنيا .. وكأنهم محض سراب ..
عائلات واحد وخمسين مصرياً تعيش أسود أيام حياتها .ولا أحد يشعر بهم .. ولا أحد يواسيهم. ولا أحد يأخذ بيدهم.. لا أحد يدلهم على جثث أبنائهم فيتقبلوا فيهم العزاء ويريحوا قلوبهم من لوعة الفكر ومشاق البحث . ولا أحد يهديهم إلى أماكن احتجازهم فيبذلون ما في وسعهم في إلإفراج عنهم أو انتظار عودتهم ..
نبذل كل ما في طاقتنا من أجل إعادة الجندي الصهيوني جلعاد شاليط إلى أهله بينما واحد وخمسون شابا مصريا نتركهم نهباً لمزاج عقيد ليبيا ونظامه يقبض عليهم وينفي علمه بهم بكل بساطة ويلغي أسماءهم من قائمة الوجود بجرة قلم أو برمشة عين!!!!! ...
.. أيها المعتقدون أنكم ملكتم الناس وأرواحها وأموالها ومصائرها ..
تسجنون ..وتقتلون.. وتعذبون ..وتغيبون.. و تقهرون ..وتعتقلون ..وتحاكمون.. وتبرئون ..وتفعلون ما شاءت لكم أمزجتكم وأهواؤكم .. إنها أراوح واحد وخمسين إنساناً تتعلق بها أفئدة واحد وخمسين أسرة وعائلة منهم الشيوخ والمرضى والعجائز والأطفال والنساء والآباء الشيوخ والأمهات العجائز .. لم يطرف لكم جفن وأنتم تقلبون صفحة أعمار الواحد وخمسين شاباً وكأنها مجرد ورقة .. مجرد رقم .. مجرد تصريح .. مجرد بيان .. لا تبذلون في سبيل معرفة مصيرهم واحد على مليون مما يبذل في سبيل فك أسر الجندي الصهيوني ..
ألا شاهت الوجوه .. ألا شاهت الوجوه....
ملك الملوك.. وشاهبندر الحكام المتهم نظامه بإخفاء موسى الصدر منذ أكثر من ثلاثين عاما على أراضيه .. هو الآن متهم بإختفاء واحد وخمسين شابا مصريا على أراضيه أو في سجونه ومعتقلاته ..
لو كان هؤلاء الشباب متهمين فحاكموهم علنا واحكموا عليهم بمدة سجن يقضونها ويعودون إلى أهاليهم ..
لو كانوا أبرياء فاخلوا سبيلهم .. لقد دخلت إمرأة النار في (هرة) حبستها .. لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض .
فما بالكم بأرواح واحد وخمسين إنسانا لا ذنب له.. ولكن منذ متى كان للإنسان عندكم قيمة .. منذ متى كانت لأرواح الناس عندكم قداسة .. منذ متى تقدرون آدمية المواطن .. واحد وخمسين شاباً من محافظات البحيرة ..والدقهلية ..والمنوفية .. اختفوا من واجهة الحياة بقرار من الأنظمة المستبدة .. فلو كانوا ماتوا أو غرقوا لكان البحر قد لفظ منذ زمن طويل جثثهم لتطفو عليه وليجمعها ذويهم ويوارونها الثرى ويدفنون معها أحلامهم البسيطة في لقمة عيش نظيفة ..
ولكنهم لم يموتوا ولم يغرقوا .. فليس من معنى آخر سوى أنهم محتجزون للسنة السابعة بأراضي ليبيا لدى عقيدها القذافي الذي ينفي رجاله وجودهم بسجون ليبيا بينما المركب موجودة بليبيا محتجزة هناك بحسب تأكيدات أهالي المفقودين ..
هل ينتظر القذافي تحايلات وتوسلات و استغاثات لكي يتعطف على الأسر البائسة ليطمئنهم على شبابهم المفقود لديه منذ سبع سنوات لا يعلمون عنهم شيئاً ؟!! ..
هل هذه هي الأنظمة التي ترعى مصالح شعوبها وأمتها ؟!!..
هل هؤلاء هم القادة الذين لا ينامون الليل من أجل صالح أمتهم؟!! ...
هؤلاء أبناء مصر أيها
|